السيد كمال الحيدري
95
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
قصد الامتثال « 1 » . وقد استدلّ ببراهين متعدّدة لاستحالة أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر ، وقد ذكر السيّد الشهيد في المقام ثلاثة منها « 2 » ، وهي : البرهان الأوّل : لزوم الدور إنّ أخذ قصد القربة أو قصد امتثال الأمر في متعلّق الحكم والوجوب يلزم منه الدور المحال ، وهذا ما يظهر من صاحب الكفاية حيث قال : « إنّ ما لا يكاد يتأتّى إلّا من قبل الأمر لا يمكن أخذه في متعلّقه » « 3 » . بيانه : إنّ قصد امتثال الأمر متأخّر عن الأمر - أي الحكم - لأنّ الأمر أو الحكم بالصلاة مثلًا ، يوجد أوّلًا ثمّ بعد ذلك يقصد المكلّف امتثاله ، والسبب في كون قصد الامتثال متأخّراً هو أنّ الأمر يكون علّة لقصد الامتثال والعلّة متقدّمة على معلولها ، أو يكون الأمر متقدّماً على قصد الامتثال لأجل وجود طوليّة بين الأمر وقصد الامتثال ، فلا يتحقّق قصد الامتثال إلّا بعد وجود الأمر . إذا تبيّن ذلك نقول : لو أخذ قصد امتثال الأمر قيداً أو جزءاً من متعلّق الأمر ، بحيث يكون الأمر والوجوب منصبّاً على المتعلّق - الصلاة مثلًا - فيجب أن يوجد المتعلّق أوّلًا - وهو مركّب من الصلاة مع قصد الامتثال - وهذا يعني أنّ قصد امتثال الأمر تحقّق أوّلًا ثمّ عرض عليه الأمر ، وهذا يعني تقدّم قصد امتثال الأمر على الأمر ، مع كون قصد الامتثال متأخّراً عن الأمر بحسب الفرض ، فيلزم أن يكون الشيء متقدّماً ومتأخّراً في آن واحد ، وهو ملاك الدور . بعبارة أخرى : إنّ الأمر يحتاج إلى المتعلّق ، ونسبة الأمر إلى المتعلّق نسبة
--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 1 ص 151 ؛ أجود التقريرات : ج 1 ص 109 . ( 2 ) نتعرّض لبقيّة البراهين في آخر البحث في البحوث التفصيليّة والإضافيّة . ( 3 ) كفاية الأصول : ص 74 .